مشروع الشعاب المرجانية

تغطي الشعاب المرجانية أقل من 0.1 % من البيئة البحرية ، إلا أنها تشكل موطنا لما يزيد عن ربع التنوع الحيوي البحري . وتمثل بيئة مناسبة لوضع البيض، وحضانته وتربية الصغار ومصدرغذاء للكثير من الكائنات الحية .بالاضافة لأهميتها للتنوع الحيوي ، ودعم السكان المحليين بالغذاء وحماية السواحل، ومصدرا لمواد البناء والأدوية والمنافع الاقتصادية في مجال السياحة والثروة السمكية .

وعلى الرغم من أهميتها، فان العديد من الأنشطة البشرية تهدد الشعاب المرجانية ومنها : الصيد الجائر، والتلوث، وتطوير الساحل ، وأنشطة السياحة المدمرة، وتغير المناخ. حيث يؤدي تغير المناخ إلى زيادة في تواتر وشدة حدوث ابيضاض المرجان الجماعية، وبالتالي زيادة في معدل وفيات المرجان ، وحدوث تحولات في بنية النظام البيئي الحيوي حيث تتفوق أعداد الطحالب المنافسة للشعاب المرجانية في موائل الشعاب. ومن العوامل الرئيسية التي تحول دون هيمنة الطحالب على المرجان النشاط الرعوي للأسماك آكلة اﻷعشاب وقنافذ البحر .

تنظم آكلات اﻷعشاب العلاقة التنافسية بين الطحالب الكبيرة ومجتمعات المرجان حيث تعمل على إزالة الطحالب الكبيرة المهيمنة التي تثبط نموالمرجان. وقد أظهرت الدراسات التي أجريت على الأسماك وقنافذ البحر العاشبة أيضا أن نشاط الرعي المرتفع يؤثر إيجابيا على كثافة وتنوع الشعاب المرجانية ، مشيرا إلى أن الحيوانات العاشبة تلعب دورا حيويا في إنعاش الشعاب من خلال فتح الفضاء اللازم لنمو المرجان الصغير والمحافظة عليه.

ومن المرجح أن الحيوانات العاشبة ستلعب دورا حيويا في الصمود واستعادة الشعاب المرجانية اثر ازدياد تأثير تغير المناخ في تدهور الموائل المرجانية. ومع ذلك، فمن غير الواضح حجم ومدى تأثير الحيوانات العاشبة مع زيادة درجة حرارة سطح البحر. الظروف المادية في منطقة الخليج العربي جعلت من هذه المنطقة مكانا مثاليا لدراسة آثار تغير المناخ على العمليات المحيطية، والتغيرات المستقبلية المحتملة في الشعاب المرجانية العامة، نظرا للتباين الكبير في درجات حرارة سطح البحر، والملوحة العالية.

انطلاقا من نتائج هذه الدراسة، تحاول جمعية الإمارات للغوص ابراز أثر المجموعات العاشبة الفعالة على بنية ووظيفة المجتمعات القاعية في بيئة طبيعية مع وجود متغيرات عالية (درجات حرارة سطح البحر والملوحة). وتساعد هذه الدراسة في تحديد المجموعات العاشبة الرئيسية التي قد تلعب دورا رئيسيا في صمود وتعافي الشعاب المرجانية في البيئات القاسية في المستقبل. ولذا فان استقراء هذه النتائج يمكن أن يساعد في التنبؤ بالتقلبات المحتمل حدوثها في مناطق أخرى في أنحاء أخرى من العالم نتيجة لتغير المناخ.